الحاج السيد عبد الله الشيرازى

36

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

وبالجملة ، لا بدّ وأن يكون المقصود من الاستدلال في مقابلهم أنه لم يكن لي حجة على لزوم الترك من الوجدان والعلم وإيجاب الاحتياط ، ومن المعلوم أن هذا المطلب يعلم به الأخباري ، حيث أن مفاده قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، ولا ينافي ورود الأخبار للاحتياط ، هكذا أفاد شيخنا الأستاد « قده » . قلت : إنه كذلك لو لم يطبقه ( ص ) على المورد الذي هو في المقام من الشبهة التحريمية ، فتكون دلالته على عدم لزوم الاحتياط في غاية القوة ، وصدور دليل إيجاب الاحتياط من الأئمة عليهم السلام لا يوجب اختصاص تكليفنا بلزوم الاحتياط دون من كان في زمانه ( ص ) كما لا يخفى بعد التأمل . [ وأما السنة فيذكر منها في المقام أخبار كثيرة : ] وأما السنة فيذكر منها في المقام أخبار كثيرة قوله - قدس سره - : ومعنى رفعها كرفع الخطأ والنسيان رفع آثارها أو خصوص المؤاخذة . . . قد ذهب بعض المحققين في الكفاية إلى أن المراد رفع حقيقة الحكم فيما لا يعلمون في الشبهة الحكمية والموضوعية بمعنى عدم فعليته ، بعد ما كان بنفسه من المجعولات للشارع . ومعنى رفعه عدم إيجاب الاحتياط ، ولا حاجة - بناء عليه - إلى التقدير والتنزيل بالنسبة إلى هذه الفقرة ، وإن كان لا بدّ منه بالنسبة سائر الفقرات . وقد استشكل عليه شيخنا الأستاذ « قده » بأنه : لا وجه للتفكيك بين الأمور التسعة من حيث عدم إمكان إسناد الرفع إليها حقيقة وتنزيلا ، بل لا محيص من أن يكون بالنسبة إلى جميعها حقيقة أو تنزيليا ، حيث أن الهيئة الكلامية لا تدل إلا على نسبة واحدة ، لعدم تكررها ولو بالواو العاطفة ، بل أسند بلحاظ واحد إلى جميعها ، وطرف هذه النسبة هو جميع الأمور التسعة ، والفقرات المذكورة في الرواية إنما هي بيان لنفس التسعة التي هي طرف النسبة ، لا بيان لها ، وبعد ما يكون في بعض هذه التسعة ما لا يمكن أن تكون إسناد الرفع إليه حقيقيا بل يكون رفعا تنزيليا قطعا - كالخطأ ، وما اضطروا إليه - فلا بدّ أن